التنوير و التزوير
Enlightenment أو التنوير مصطلح له وجود في التاريخ منذ القدم ، أطلق على حركات التجديد الفكرية والدينية ، المصطلح نفسه يتجدد على حسب حاجة الحركة وعصرها ، لكن أشهر حركات التنوير هي حركة التنوير الأوروبية في القرن الثامن عشر ضد عصور الظلام اّنذاك في أوروبا ، ونجاحها كان سببا في النهضة الأوربية الحديثة .. بدون الدخول في "فلسفاتها" أختصرها بأنها قامت على تمجيد العقل فقط في مواجهة اللاهوت الكنسي اللاعقلي .. يقول القديس أنسلم Anselme "الإيمان وسيلة النجاة الوحيدة وليس في حاجة إلى نظر العقل ، والكون وما فيه لا يهم المؤمن أن يحيل فيه نظره" ، هذا يلخص توجه الكنيسة المهيمن اّنذاك ، لذا من البديهي جدا أن تتبنى الحركة اتجاها مضادا لتوجه هذه الهيمنة المقيدة .. طبعا أصغر مسلم قرأ القراّن يعلم أن القراّن يدعو إلى العكس تماما ، بل إن الاّيات التي تطلب التدبر والتعقل والبحث والعلم والاعتبار تعادل أكثر من 90% من الاّيات بينما اّيات الأوامر والعبادات لا تتعدى النسبة الباقية .. و قواعد الدراسات الشرعية للجرح والتعديل تنص أن العقل "أساس" والشرع "بناء" وليس العكس .. هذا هو الجوهر بعيدا عن واقع الممارسة ..
التنوير ضرورة
كل المجتمعات تحتاج لـصفوة فكرية تحافظ على التجديد على مر العصور ، وإبقاء الحركة الفكرية في حالة حراك دائم فلاتستلم للجمود والخمول ، ولا تستغني عن العقل بالنقل .. نجاح الحركة يكون في تحقيق التوازن بين هوية الشعوب ومكتسباتها وبين تحديث الموروث .. لا إفراط ولا تفريط .. ونصيب أمتنا من حركات التنوير كبير، فحركة التنوير الحالية تعود بداياتها إلى أكثر من مئة عام ، لكن الانتعاش الأخير جاء متزامنا مع استخدام التكنولوجيا والانترنت في نهاية التسعينات وساهم في اتساع القاعدة ..
بعض التنوير تدمير
بعض من التحقوا بموجة التنويريين ، تحتار في قراءة عقلوهم .. لأنهم ببساطة يكذبون أو مع قليل من التقدير يهولون ، مبدأهم الغاية تبرر الوسيلة .. يبدو أنه تماشيا مع الواقع المزري لأمتنا العربية والإسلامية فحتى حركة التنوير لا تسلم من التزوير .. والعينات "التزويرية" في ازدياد .. فمعالم الانتكاسة واضحة في كل شيء للأسف .. فوضى التنوير هذا هو أساس عقم الحركة ، فكل هذا التاريخ الطويل إلا أنها لم تفلح في اختراق مثمر للمجتمع ، ولم تضيف لنا شيئا غير الخربشات الفكرية .. لأن جهودها مشتتة ، وتركز على التدمير لا على التحديث .. والمجتمعات عموما لا تقبل على التغيير إن لم تغريها النتيجة الموعودة ..
الدين ليس أفيون الشعوب بل استغلاله
العشوائية الفكرية التي يمارسها بعض رواد الحركة في تجريد المقدسات تذكرني بهجوم التتارعلى بغداد .. كثير من "التزويريين" يتبنون فلسفة مادية بحتة تسىء للـعقل قبل إنسانية الإنسان .. هذا التجريد ما هي عواقبه ؟! .. تفكيك الإنسان و تحويله إلى "مادة" لن ينقلنا خطوة إلى الأمام .. أعيدوا تشخيص المشكلة .. فخصمكم ليس الدين ، بل خصومكم عدة وأحدها فقط استغلال الدين .. زمن الانحطاط الذي نعيشه كلنا شركاء فيه ، وهذا التطاحن الفكري ليس حوارا يا "حوار" ..
لا نريد وصاية فكرية ولا استغفال
بين مفكر إسلامي يقترف سرقات أدبية ليطعن في أهم مبدأ إسلامي وهو الأمانة ، إلى باحث علماني يزور شهادة الدكتوراه ضاربا بكل مبادىء النزاهة العلمية في الحائط ، عذرا يا سادة فمن لا يحترمون الصواب لا يستحقون الاحترام .. بين حانا ومانا يضيع القارىء ويكتشف أننا في زمن اللامبدأ ، حيث يمارس الكذب بكل "نزاهة" .. عندما كتبت موضوعي السابق عن القراءة أشرت إلى نقطتين "الأولى - أن تقرأ لكل التوجهات ولاتختم على عقلك باتجاه واحد فتسلمه مفاتيح الوصاية عليك" و "الثانية - أن تستحضر وعيك وعقلك عند القراءة فلا تغرف المعلومات بكل سذاجة ، بنفس الوقت لا ترفض قبل الاطلاع" .. فإن قرأت لليمين اقرأ لليسار، وإن أعجبك فكر ابحث في نقاط ضعفه .. هكذا فقط تنجو بحريتك من التقييد وتضمن استقلالك عن القطيع .. فأنت المسؤول عن تشكيل واقعك لا أحد غيرك ..
يقول الكندي - الفيلسوف - "خليق بنا ألا نخجل من الاعتراف بالحقيقة واستيعابها ، مهما كان مصدرها"


7 راكبيــــــن الجيــمـــــس:
أحسنتم.
مصيبة المصائب حين يفقد من يفترض أن يكونوا (النخبة الفكرية) ذواتهم، فيصبحوا بلاهويّة، و بالتالي مشروعهم (التنويري) يصبح بلا هويّة مميزة له، لأن القائمين عليه كذلك.
"القوانين الإجتماعية التي تحكم مسير المجتعات في مجال التغيير تحديدًا هي قوانين عرفية أو نسبية خاضعة لمقاييس معينة تناسب مجتمع ما و لا تناسب مجتمع آخر حتى و إن اشتركوا بالقضية".
فاستعارة النظم الأوروبية، و محاولة خلق (حدث) مناسب لمجتمع ما، في زمن ما، الآن في مجتمع و زمن مغايران هو نوع من العبث الفكري، يدل على أن السائد حتى بين هذه النخب هو (العقل الانقيادي) المنبهر بالغير، لا (العقل النقدي) القادر على محاكاة نتائج الغير.
أعترض على كلمة باحث علماني .. لقد أعطيتيه أكثر من حقه .. فما هو إلا جامع إقصوصات .. و مزور ليس فقط لشهادته و لكن لكتب و آراء غيره.
عندي كلام كثير ودي أكتبه عن هذا المزور سأتركه لبوستات منفصلة خلال شهر رمضان
من ينادي بالعلم
فالعلم يقول : النظرية ثم التطبيق
اي افكار نظرية " سيناريوهات رومانسية " يجب ان تخضع للتطبيق بحذافير النظرية كي نتأكد من صحتها
المنتنورون والله اعلم هم منحرفون يهتمون بالثقافه لا اكثر .
سؤال منطقي : ماهي حذافير النظرية الاسلامية ؟ الشيعية ام السنية ام غيرها ؟
الاجابه العلمية : يجب ان تختبر جميع هذه النظريات وتخضعها لتجربة علمية تلتزم بحذافير النظرية .. هذا ان كنت تعي مسئولية نفسك
همممم
هكذا سيطول الموضوع
نعم
فلاتسطح الموضوع لأسبابك المعروفه وهي محاولة تشريع انحرافاتك الاخلاقية
ولا تستجدي مؤيدين لك بمدغدغة الشهوات الانسانية !
الحمد لله على نعمة العقل واللهم ادمها علينا
عزيزتي مغاتير
كيف الأحوال
ومبارك عليج الشهر
عيب التنويرين الجدد أنهم يعتقدون بأنهم في مستوى أرفع من غيرهم
وأنهم قادرين على انقاذ الأمة من ظلام الجهل
متناسين مستوى المعرفة اللي وصلناه وقدرة الناس على كشف زيفهم
التنويريون الجدد لويتقبلون الأساليب المختلفة من التفكير على ماهي عليه
وعلى هذا الأساس يتم وضع أهداف مبنية على مبدأ الأخذ والعطاء مبدأمتبادل بين الطرفين لا طرف واحد
أتوقع هم بذلك حققوا الهدف السامي وهو خير الامة وصلاحها
بارك الله في معرفتج وعلمج أختي العزيزة
الزميلين
Safeed & Moodart
................
هناك دراسات نقدية للتاريخ العربي والإسلامي ، لكن المزعج عندما تقرأ "نقد" هذه الدراسات النقدية .. لا تستطيع التغافل عن الأخطاء المنهجية .. وأحيانا -للأسف- غياب الأمانة العلمية والموضوعية في النقد .. اقرأ لمحمد أركون في نقد الفكر الإسلامي ثم اقرأ تقد النقد لخالد علال ..
شكرا على الإثراء
حلم جميل
........
واضح جدا حجم اعتراضك
والدليل "إنك لجحت الجملة اليتيمة اللي أشرت له فيها من غير ذكر اسمه"
سقط كما سقط كثيرون من كل التوجهات
أي جهد يبذل لفضح كذبة وإظهار حقيقة هو جهد محمود .. لذا في انتظار انتاجك :-)
Maha
....
أهلا وسهلا يا مها
علينا وعليك وعلى أحبابك
النخبة الفكرية لها ما يعطيها قوة التأثير على المجتمع ، الغريب أن الحركة منذ قرن مضى إلى الان لم تحقق نتائج مؤثرة مع هذا تمضي في نفس الاتجاه .. حربهم ضد الدين ليست حرب ضد رجال الدين بل حرب ضد المجتمع
، هذه النقطة التي يتغافلونها ..
شكرا على الاطراء
لأن ما جري هو أكبر دليل على تناقض هؤلاء الذين يطالبون بالتفكير النقد و حرية البحث دون الإلتزام بأبسط شرائطه
هم أنفسهم لا يقرأون و يطالبون الآخرين بقراءة المسف و الساقط بإسم التنوير
عن نفسي قرأت و هالني ما إكتشفت. و أقسم بالله إني قرأت ليس بحثاً عن الأخطاء لكن الأخطاء هي من كانت يبحث عمن يكتشفها
العنوان ممتاز .. هذا عصر التزوير لا عصر التنوير
موضوع جمييييل جدا و عقلاني لابعد الحدود
شكرا شكرا شكرا لهذا الاثراء
لدي تعليق واحد
عندي مقوله دايما ارددها
الليبراليون عندنا متعصبون
و يرفضون اي راي معارض لهم و يهاجمون بشخصانيه
و هذا بعيد كل البعد عن التفكير الليبرالي
اللي المفروض يتقبل الراي الاخر
تحياتي
إرسال تعليق