18.12.09

الوطنيـة المـاصخـــة *


من عقدين من الزمان و نحن نفتقد اغاني وطنية مميزة مثل أغاني الثمانينات ، و حاليا حتى المشاعر الجميلة اللي نحسها لما نسمع هالأغاني تلخبطت و البركة في " تـتـــــار" الإعلام الكويتي ، الأغاني الوطنيـة صارت تذاع على مواقف بائسة و ظروف تهدم الوطنية لا تخدمها .. و صارت كلمة وطنية تعامل كبطاقة دعوة للحفلات الخاصة يتحكم صاحب الحفلة يعطيها لمن و يمنعها عن من .. تتــار الإعلام و جمهورهم لا يمكنهم مناقشة أي حدث بأسلوب الحجة و الرد من غير إدخال مشاعرهم الغير ناضجة في النقاش ، لا يمكن أن تناقش السياسة كسياسة من غير أن يصرخوا "نحب الكويت / إلا شيوخنا / عيال بطنها / ولائنا للديرة / احنا وطنيين " و كأن الخطاب موجه للعدو الذي يتحضر للحرب على الحدود ! .. أسفي أن تكون هذه صورتنا أمام العالم و كأن الكويت غير قادرة على احتضان شعب راقي و متحضر ..



اذا صارت الوطنية أغنية أردح عليها
نكاية بمجموعة أخرى من أبناء وطني تصير الوطنية ماصخة

إذا حصرت الوطنية بمن يتفق معي رأيا أو أصلا أو سنة هجرة
و غيرهم لأ تصير الوطنية ماصخة

إذا تنطعت بالحديث عن الولاء و الوطنية حسب
مفاهيم شاي الضحى و دراما المسلسلات الهابطة
تصير كلمة وطنية مااااااااااصخة




إلى الوطنييــــــن الماصخيــــــــن

أبشـــــــــــــركم

أنا حسب مفردات لغـتــكـم >> "مو وطنيــة"

و وطـنـيــتــكم هذي ما أبيــــــها



نبيها مدنيـــة متحضرة و تبونها خيبــة فوق خيبتــكم




-------------------------------------------------------------
* يندرج هذا المقال تحت تصنيف التحلطم الوطني بالعامي الفصيح

16.12.09

الحصافة السياسية .. مفقودة


الحصافة السياسية تتطلب توافر بعض المهارات في السياسي - منها على أقل تقدير ما يلي - :-
  • بعد نظر
  • الانفتاح على التجارب و الخبرات
  • الاهتمام بعامل التوقيت مع الممارسة
  • ربط الوسائل بالغايات
  • السعي وراء النتائج المعقولة عمليا والمقبولة قانونيا
  • التركيز على الإنجاز و البناء

طبعا من يتابع تصريحات نوابنا في الإعلام أو أدائهم تحت قبة البرلمان يعلم أن أسس الحوار مفقودة ناهيك عن أصول و أبجديات الممارسة السياسة ، بل ويفتقر أغلبهم إلى الحد الأدنى من الحصافة السياسية ..

بصراحة تعبت و أنا أنظر للوضع من زاويتين :-

زاوية أؤيد فيها كل ممارسة لغرس المفاهيم الدستورية و تفعيل الأدوات الرقابية ، وهذه ممارسة أراها ضرورية بلا جدال من أجل الحفاظ على المكتسبات الشعبية و خاصة في مقابل التحرك المدفوع ضد دور السلطة التشريعية ..

أما الزاوية الأخرى فأرفض فيها كل ما أراه من مشاهد الفوضى الديمقراطية : لغة متدنية ، منطق واهي ، سلوك غير مهني ..... الخ .. و بالعامي الفصيــــح لا أجد أفضل من كلمة - يـــفــــــــشــــــــــــــــــــــل - لوصف هذا المشهد ..

" لـيــش " يصعب أن نجمع الممارسة المطلوبة بأسلوبها الصحيح ؟!

في السابق كنت أظن أن المشكلة بالمستوى التعليمي للنائب و يمكن حلها باشتراط شهادة متخصصة لمن يرغب بترشيح نفسه ، و هذا الاقتراح مفيد للتخلص من " ثـلة " نواب الـ"ماكو شغل" ، لكن حسب الوضع الحالي فالاقتراح وحيدا لن يفيد ...

نحتاج معهد خاص لتعليم أصول الممارسة السياسية مع قليل من العلوم الإنسانية و كل ما يتطلبه الوضع لإخراج نائب "سنع" ثم اشتراط اجتياز هذا المعهد و بتفوق - لازم تفوق =)) - لمن يريد ترشيح نفسه ... صراحة قياسا على الوضع الحالي ترى لا هو عيب و لا غلط ، من " ألحين " و حتى ينصلح حال التعليم في البلد هذا أفضل حل لتهذيب مدخلات المجلس ..

تتابعون مقابلاتهم على التلفزيون و الجرايد ، و ذمتكم ما يفشلون ؟


13.12.09

التقية الفكرية .. و طارق حجي



بعيدا عن هموم و فوضى السياسة المحلية و قريبا من هموم أخرى تعانيها كل الأمة حضرت يوم أمس السبت محاضرة للأستاذ طارق حجي أقامتها دار الآثار الإسلامية ضمن فعاليات موسمها الخامس عشر بعنوان "لماذا تقدم الغرب .. و لماذا عجزنا عن التقدم"... 60 دقيقة اختزل فيها المحاضر ما يريد إيصاله من أفكار على هيئة نقاط و شرح مبسط أو مثال على كل نقطة ، تبعتها 60 دقيقة أخرى من طرح الأسئلة و التعليقات ... كنت ولا زلت أعتبر طارق حجي ثروة فكرية في العالم العربي ، تمَيـُـز الأستاذ طارق من بعد فكره و علمه يكمن في شخصيته الهادئة و أسلوبه الرزين في حديثه و انتقاء مفرداته .. لن أتطرق لمادة المحاضرة هنا لكن سأتحدث عما كنت أفكر فيه خلال المحاضرة ..

من طبعي سواء كنت أقرأ موضوع أو أسمع حديث أن أسرح في معاني الكلمات التي تستوقفني و سرحاني هذا قد يطول و أبتعد به كثيرا ، و في هذه المحاضرة كانت الفكرة التي استحوذت على عقلي طوال حديث المحاضر و أثناء فترة النقاش هي "التقية الفكرية" أو هكذا أنا أسميتها ، و أقصد فيها عملية التجميل التي تخضع لها الآراء قبل أن تطرح حتى تكون في حدود المقبول لجمهور المتلقين .. عمليات التجميل هذه قد تعني استبدال المفردات الصريحة القاسية بمفردات ألطف لكن قد تضر المعنى ، أو قد تعني استخدام أسلوب قابل للتأويل على أكثر من معنى لتفادي الاتهامات المباشرة ، و قد تتطرف العمليات هذه فتبطن المعنى داخل أكثر من غلاف و كأنه شيفرة بسبب القيود و ضيق الحدود المسموحة ..

هناك من تجاوز هذا الرهاب من أصحاب الرأي سواء مفكرين و صحفيين أو حتى مدونين لكن طبعا ليس الكل ..قد أتفهم أن يلجأ اسم معروف لمثل هذه الوسيلة ، لكن الغريب أن يلجأ لها مدون مجهول الهوية .. فأنا مثلا و رغم إني أكتب باسم مستعار و لمدونة بسيطة مع هذا أعترف بأني قد لجأت لمثل هذا الأسلوب ، وأسبابي كانت ما بين الالتزام بالقانون و بين الرضوخ للمساحات التي توفرها قناعات المجتمع .. و هذه على ما أعتقد هي نفسها أسباب كل من يمارس التقية في طرح رأيه .. أرجو أن لا يفهم كلامي بأني أقصد بالتقية استخدام اللفظ "الذرب" في عرض الرأي ، أبدا .. بل أعني المراوغة في إيصال الفكرة عن طريق عمليات التجميل التي ذكرتها .. و إن كان للتقية فائدة في حماية ممارسها من مسائلة القانون أو حكم المجتمع إلا أن عيوبها تكون في عدم ضمان وصول الرسالة واضحة على الأقل ليس لشريحة كبيرة من متلقيها ..

في طريق عودتي إلى المنزل من المحاضرة عملت مسح سريع في عقلي لبعض الأسماء من المفكرين العرب المشهورين ذوي الآراء الجريئة و رتبتهم في 3 مجموعات حسب أسلوبهم في طرح هذه الآراء المتحدية للقانون أو المخالفة للأعراف و مسلمات المجتمع :-

1- التصادميون
2- المضللون
3- المراوغون

التصادميون مشهورون جدا لكنهم قلة و هم من اختاروا الصراحة المطلقة و التصالح مع الذات ، لكنها صراحة كلفتهم الكثير من التصادمات .. فهم إما في المنفى أو مترددون على السجون أو منبوذون في داخل مجتمعاتهم ..

الجماعة الثانية "المضللون" - بكسر اللام - هؤلاء إصرارهم على الوصول لغاياتهم قوي بنفس حرصهم على حماية أنفسهم فيتلونون على حسب الوضع .. فمثلا يحدثك صباحا بكل وضوح حتى إذا فهمت مقصده ، تسمعه ليلا يصرح بالعكس .. بالضبط كمن يقنعك بالحجج بأن الإسلام ليس دين إلهي ثم يقسم بأنه مسلم يصلي و يصوم ! .. هذه النوعية لا تجني أكثر من الفوضى و فقدان مصداقيتها ..

"المراوغون" هؤلاء من أعنيهم بموضوعي ممن يمارسون التقية الفكرية متى ما اضطرتهم الظروف ، لكنهم صريحين متى ما أمنوا العواقب ..

الأستاذ المفكر طارق حجي صريح و واضح لكن بجانب مراعاته للحدود طبعا كحال أغلب المثقفين عند توجيه حديثهم للعامة بعيدا عن صالوناتهم الخاصة .. لذا تظل مشكلة حجم التاثير عالقة مابين طريقين كلاهما قاصر ، الأول هو التصريح في مواجهة الصدمة و الرفض و الثانية هي المراوغة في مواجهة احتمالات الفهم السطحي و تشويه الرسالة .. هذا الموضوع محبط لأن التأثير حتى يمتد و يثمر يحتاج أن يصل إلى المستوى الشعبي و فك إشكال أسلوب توصيل الرسالة معضلة بحد ذاته ..

أختم مقالي مع أصوات المطر المتدفق على نوافذ صالتي لأسرح به هو الآخر عله يفتح بعضا من عقدنا و تعقيدات ثقافتنا :-)